السيد الخميني
468
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
بل نقول من رأس : إنّ الشكّ في جميع الموارد شكّ في الوجود أوّلًا وبالذات ، والمضيّ مضيّ عن المحلّ كذلك ، والشكّ في الصحّة ، والمضيّ عن الشيء ، والفراغ عنه ، وكذا الشكّ في الوجود الصحيح والفراغ عن العمل ، تبعيّ ثانويّ مسبوق بالشكّ في الوجود والخروج عن المحلّ ، ولا يتصوّر غير ذلك في شيء من الموارد . فلو شكّ في صحّة الصلاة بعد العمل ، يكون شكّه مسبوقاً بشكّ في وجود شيء معتبر فيها بنحو من الاعتبار ، بعد المحلّ المقرّر له . فلو شكّ في الصلاة للشكّ في صحّة تكبيرة الإحرام بعد إحراز وجودها ، يكون شكّه مسبوقاً بالشكّ في وجود كيفيّة معتبرة في التكبيرة ، ولا يعقل الشكّ في صحّة الصلاة ولا في صحّة التكبيرة أوّلًا وبالذات ، ومحلّ كيفيّة التكبيرة نفس مادّتها ، فالشكّ بالأصل هو الشكّ في كيفيّتها ، بعد خروج محلّها الذي هو مادّة التكبيرة . ولو شكّ في صحّة السلام ، يكون مسبوقاً بالشكّ في وجود ما يعتبر فيه بعد محلّه الذي هو نفس السلام مادّة ، وكلّ ذلك مشمول لموثّقة ابن مسلم « 1 » : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى . . . » « 2 » إلى آخرها ، وعلى ذلك لا محيص عن حمل الموثّقة على الشكّ الأصيل الأوّلي ، وهو ما مرّ ، وكذا المضيّ على
--> ( 1 ) - رواها الشيخ الطوسي بإسناده ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن ابن بكير ، عن محمّد بن مسلم . والرواية موثّقة بعبد الله بن بكير فإنّه فطحي ثقة . انظر الفهرست : 106 / 452 ، رجال الكشي : 345 / 639 ، و 375 / 705 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 344 / 1426 ، وسائل الشيعة 8 : 237 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 3 .